محمد علي سلامة

157

منهج الفرقان في علوم القرآن

الأنبياء ، وأنه آتاهم الكتاب والحكم والنبوة ، فقد دلت هذه الآيات وغيرها على أن ما أوحى به إلى الأنبياء من توحيد الله وتنزيهه هو ما أوحى به إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنه قد أمر أن يقتدى بهدى الأنبياء السابقين . فيكون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مبعوثا بتجديد دين الله الذي هو الإسلام بعد أن طرأ عليه التغير والتبديل والتحريف والنسيان ، وبعد أن طغى الظلم وعم الشر والفساد ولم يكن مبعوثا بدين جديد ، وإنما الجديد هو بعض الأحكام العملية التي تناسب تطور الزمان وتقدم العقل البشرى . وقد جاءت قصص القرآن حاكية لدعوة الأنبياء لأممهم ولما أجيبوا به وما احتملوه في سبيل الدعوة وكيف كانت عاقبة صبرهم ، وكيف كان مآل من عاداهم ولم يستجب لدعوتهم . 2 - تثبيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتثبيت من آمن به ، إذا علموا أن مآل الثبات في سبيل الدعوة وجهاد الأعداء هو الفوز والعزة للنبي وللمؤمنين ، وأن مآل من يعاديهم هو الخذلان والذل والوبال بما جرت به سنة الله مع أنبيائهم ، وفي ذلك تأديب الأمة وتهذيبها ، فقد ذكر الأنبياء وثوابهم ، والأعداء وعقابهم ، ثم ذكر في غير موضع تحذيرهم من صنيع الأعداء وحثهم على صنيع الأولياء . 3 - إحياء ذكر الأنبياء والأولياء الماضين وتخليد لآثارهم ما بقي القرآن محفوظا إلى قيام الساعة ، وفي ذلك رغب الخليل إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام حيث قال : وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ « 1 » . 4 - إعلام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأمته بأحوال الأنبياء والأمم فتكون لهم القدرة التامة على محاججة أهل الكتاب فيما يكذبون به وما يكتمونه من الحق ، انظر إلى قوله تعالى : كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 2 » وإلى غير ذلك من الآيات . 5 - أن يكون ذلك من أعظم الآيات الدالة على صدق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه يخبر بما تطاولت عليه القرون وتقادمت عليه العهود من غير أن يتصل بمعلم من

--> ( 1 ) الشعراء : 84 . ( 2 ) آل عمران : 93 .